لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

70

في رحاب أهل البيت ( ع )

نتيجة البحث خلق الله الإنسان في أحسن تقويم ، فأراد له الكمال المنسجم مع إنسانيته ، فمنحه الإرادة كميزة تفوّق بها على من سواه من الخلق ، ليختار الفكر والسلوك الإلهي المؤدي لكماله ، ولما كان العقل عاجزاً بمفرده أن يصل إلى المعارف الإلهية ، من هنا جاء اللطف الإلهي متمثلًا في النبوة ، لترشده إلى معالم طريق الهداية وتنذره سُبل الغواية والدمار وسوء العاقبة . ثمّ ضخامة دور الواسطة بين الغيب والناس ، يستلزم أن يكون صاحبه معصوماً ، لأن غيره لا ينتج لنا إلّا الدور الناقص ، لاتصافه بالنقص واحتمال الخطأ والمخالفة فيه ، والمولى يريد الدور الكامل الذي لا يتم إلّا بالشخص المعصوم ، فعليه كان النبي والإمام معصومين . واتفق الإمامية بأنّ حد العصمة وزمانها مطلق منذ الولادة حتى الوفاة ، بلا فرق بين زمن البعثة أو قبلها ، والنبي والإمام معصومان عن ارتكاب المعاصي صغيرها وكبيرها ، وعن الخطأ والنسيان والسهو في الأحكام وغيرها . أما المدارس الأخرى فاختلفت فيما بينها في مفهوم جواز الذنوب على الأنبياء ، بين قائل بعدم جوازها حال النبوة وفي الأحكام ، وبين قائل بجوازها في كل الأحوال .